vendredi 18 mai 2012

http://www.azzaman.net/pdfarchive/2012/05/08-05/P10.pdf

جريدة " الزمان" العدد 4194- 08/05/2012






                                      المجموعة القصصية ''ماروكان''
                          للكاتب محمد العتروس
رضوان السائحي – الدار البيضاء

عن  مطبعة الجسور بوجدة – منشورات ديهيا- أصدر الكاتب المغربي محمد العتروس بداية هذه السنة مجموعته السردية في القصة القصيرة جدا معنونة ب" ماروكان..  Marocain" في طبعته الأولى، تزين الغلاف لوحة الفنان عبد الحفيظ مديوني.
وضمت المجموعة:
1- جريمة قتل.
2- ماروكان1.
3-  وقوف.
4- باب أزرق.. باب ابيض.
5- ماروكان2.
6- من علم الحاوي؟
7- من علم الكهان؟
8- ماروكان3.
9- فرح كالحزن.
10- سقوط.
11- ماروكان4.
12- الوقت.
13- واقفا مات كالجبل.
14- ماروكان5.
15- جذور.
16- أصل.
17- ماروكان6.
18- جدي والمصعد.
19- جدتي والكفن.
20- ماروكان7.
21- كسر.
22- تذكرني بالجزار.
23- ماروكان8.
24- رماد.
25- تسخير.
26- ماروكان9.
27- الغربة.
28- الكأس المرة.
29- ماروكان10.
30- امرأة.
31- امرأة أخرى.
32- ماروكان11.
33- كآبة.
34- كتابة.
القضايا المطروحة في النصوص تتمحور حول ما هو ثقافي واجتماعي، والهوية، وقد تكرر عنوان " ماروكان" أحد عشر مرة تجسد الصورة السلبية عن المغربي من منطلق رؤية الآخر إلى المغربي.
ونقتطف من المجموعة هذا النص المعنون " ماروكان1":
« نزل من الحافلة. ها هو شارع " شون إليزي" بكل بهائه في أعياد الميلاد.
رفع بعض الشيء من ياقة معطفه لما نسمة برد خفيفة داعبت عنقه.
أوقفه أحدهم وسأله:
Vous êtes d’où ?( من أين أنت؟)
أجاب بافتخار واعتزاز:
Marocain(ماروكان)
أمسك الآخر بطنه وضحك ملء السماء، ثم انصرف. »
وفي نفس الوقت أصدر الكاتب، من مدينة بركان، العدد الأول من المجلة الثقافية التراثية  "ديهيا"، وهي أول مجلة ثقافية بالمدينة. ضم هذا العدد عددا من المواضيع المختلفة شملت المسرح، والشعر، والسرد.. شارك فيها عدد من المبدعين أمثال: عبد الكريم برشيد، و عبد السلام بوحجر، و أحمد بوزفور، وعبد الحفيظ مديوني، ومحمد العتروس، ومصطفى رمضاني، ومحمد جلال أعراب، بنعيسى بوحمالة.. وكما جاء في مقدمة المجلة فإن اسم " ديهيا" و هو اسم تاريخي  لملكة بربرية قديمة كانت بمنطقة اجراوة بإقليم بركان عرفت بجمالها، وحكمتها، ورجاحة عقلها، وكذا شجاعتها.واختيار الاسم كعنوان للمجلة كما أدرج محمد العتروس في نفس المقدمة هو لأجل محاربة التهميش و النسيان الذي يطال الكثير من المظاهر الثقافية و التاريخية  و التراثية، و من أجل تحقيق فعل ثقافي يؤمن بالتعايش بين الأمازيغية و العربية و بين كل الثقافات الإنسانية.
ولد الأديب القاص البارز محمد العتروس في مدينة أبركان –شرق المغرب- ،في 15 مارس 1971، نشر كتاباته في عدة منابر مغربية وعربية وأجنبية.
صدر للكاتب محمد العتروس:
''هذا القادم'' سنة 1994.
''رائحة رجل يحترق'' سنة 1998.
''هلوسات'' سنة 2002.
''عناقيد الحزن'' سنة 2002.
''قطط تلوك الكلام'' سنة 2009.
''أوراق الرماد '' سنة 2010.
''ذاك الوجه'' سنة 2010.
ترجمت بعض قصصه إلى الفرنسية والإسبانية والإنجليزية.


                                           محمد العتروس





















samedi 10 mars 2012

ديوان " ظلال تتلهى" للشاعر رضوان السائحي



  


صدر حديثاً للشاعر رضوان السائحي عن دار القرويين/حي الأسرة – الدار البيضاء، باكورته الشعرية معنونة ب: "ظلال تتلهى". الإخراج والغلاف من تصميم الشاعر، أما لوحة الغلاف فهي للفنانة التشكيلية المغربية المقيمة بفرنسا نعيمة الملكاوي.
الديوان من الحجم المتوسط، ويقع في (97) صفحة، ويحتوي على (40) قصيدة شعرية. يتصدر الديوان مقطع شعري، للشاعر الفرنسي بول إيلوار، من قصيدة بعنوان:" أول وآخر فصول المأساة"
" ومقابل جنوني امنحيني حبك
ومقابل دمي المسكوب قلبك
سنمثل هذا المساء من دون جمهور"
ومن قصائد الديوان: نساء، أسطورة، أصص، الأقليات من الأشكال، ما لا يرسمه الرسام، الظل والعتمة، الهـواء.. ثاني قلق الشاعر، بنات أفكار، ضرورة الاستقطاب، الأقرب إلى التماهي ، أناشيد الحب، أجسـاد، حداثة جسد، حديقة الخيال، أسوة بالطيور، أنشودة الليل، بمذاق الرحيل، ليل الصيادين، لون زبرجد، مرآة أنطون تشيخوف، أغنية حلاج حداثي، الخربشات، كأنه قفز بالزانة، كَمْ مِنَ النساء أنتِ؟، ما أقربك يا امرأة، نقوش أنثوية، مدارج الرؤية، قصائد مضغوطة...
يُفتتَح الديوان بقصيدة بعنوان " نساء" وهي نفس القصيدة التي أدرجها الشاعر على ظهر الغلاف:
ونقتطف مقطعا شعريا من قصيدة بعنوان " ما لا يرسمه الرسام".
" مَا لَمْ يُرْسَم
رَسْمُ
ما لا يُرْسَم
رَسْمُ وردة منشغلة بالذبول.
رَسْمُ صدى صوت اكتظ بالصمت..
تحت الكمامة.

رَسْمُ طائر
يباغته طلق ناري..
فلا يجفل.

رَسْمُ
جرس للصمت،
إذا رن
اتخذ شكل أسير حرب.

رَسْمُ
بغداد بلا حرب.

رَسْمُ انتفاضة
بلا أطفال
بلا حجارة.
نشر في :
طنجة الأدبية: http://www.aladabia.net/ar/article-9008-6_1.html

الصحراء نيوز:  http://sahranews.com/news1196.html

اليوم السابع:  http://www2.youm7.com/News.asp?NewsID=608560     


المشرق:  http://faceiraq.com/inews.php?id=340840


مغرس:  http://www.masress.com/youm7/608560

ديوان العرب:  http://www.diwanalarab.com/spip.php?article31486
العرب أونلاين:
 http://www.alarabonline.info/display.asp?fname=02%5C02-19%5C433.htm&dismode=x&ts=19-2-2012%208:16:51 


فاس بريس: http://fespress.net/news316.html


صحيفة الرابطة:  http://www.asscu.net/index.php?news&nid=85













جدارية: http://www.jedaria.com/index.php?action=showDetails&id=3978

yahoo- maktoob:  http://ae.a2-news.com/Culture/id/18498.0

وار(وكالة أنباء الرابطة):  http://www.rnewsa.net/(S(shk1w5zdm42dkva0t1hfxh55))/Index.aspx

الشروق:  http://www.yakhbar.com/news.php?id=31324

فيلم التعايش الصعب في ازمنة مختلفة: مخرج فرنسي يفصح عن خبايا جزائرية مثيرة للجدل


جريدة الزمان - 2012/02/17
رضوان السائحي
ملصق الفيلم

يأتي فيلم " رجال وآلهة " للمخرج الفرنسي كزافيي بوفوا في ظل الجدل القائم بين فرنسا والجزائر. والذي أثارته السلطة الفرنسية بعد تسريب جهاتها العسكرية معلومات تفيد بأن قتل الرهبان الفرنسيين السبعة في دير تيبحرين بالجزائر عام 1996م لم يكن من طرف الجماعة الإسلامية المسلحة بقيادة أميرها الوطني آنذاك جمال الزيتوني. وإنما قد يكون بسبب خطأ ارتكبته وحدة تابعة للجيش الجزائري أثناء قصفها لأحد أوكار الجماعة بالمدية.هذه الإفادات تقدم بها الملحق العسكري السابق بسفارة فرنسا بالجزائر الجنرال المتقاعد فرانسوا بوشوالتر لدي قاضي التحقيق الفرنسي المتخصص في قضايا الإرهاب مارك ترفيديك بتاريخ 25 يونيو/حزيران 2009. في حين ذهب المحللون إلي اعتبار هذه الإفادات مجرد سيناريو جاهز أشهرته فرنسا كورقة ضغط علي الجزائر، وذلك من أجل تحقيق أهداف سياسية واقتصادية .
تعود أحداث القصة المأساوية التي عاشها الرهبان السبعة إلي ليلة 26 و27 مارس عام 1996م. حينما تم اختطافهم من دير تبحرين بالمدية الجزائرية، و يوم الخميس في 30 أيار 1996، شاهد أحد الفلاحين ثلاثة رؤوس بشرية مقطوعة ومعلقة بواسطة أسلاك علي أوتاد السياج المحيط بأرضه في منطقة المدية في الجزائر، وكان رأسٌ رابع ملقي علي الأرض. بعد حضور المحققين إلي المكان، وجدوا بين النباتات العالية رأسين آخرين داخل كيسين أسودين من البلاستيك في الحفرة الموازية للطريق العامة. ثم عُثِرَ علي رأس سابع في مجري جاف لنهر صغير بالقرب من المكان. وكانت الرؤوس السبعة قد بدأت تتفسخ بل إن خمسة منها غدت دون لحم. وكانت البطاقات الشخصية الموجودة في كيس صغير بالقرب من الرؤوس هي التي أثبتت هوية الرهبان المقتولين. حيث تبنت الجماعة الإسلامية المسلحة(GIA) الاختطاف والقتل.
وجاء الفيلم ليعيد هذه القضية إلي الواجهة، وتأخذ بعدها الإنساني عبر العالم. ويشير، هو الآخر، بأصابع الاتهام إلي الجيش الجزائري. ويتناول الحياة اليومية التي كان يعيشها الرهبان التسعة مع أهل القرية في علاقة يطبعها السلام والوئام خلال فترة التسعينات، أو ما يطلق عليها العشرية الدامية في إطار الصراع بين الجماعات الإسلامية المسلحة والجيش الجزائري، والذي راح ضحيته أكثر من 250 ألف مواطن حسب الإحصاءات الرسمية، في حين تشير الحقائق إلي أكثر من نصف مليون. ويحمل في طياته رسالة سينمائية إنسانية سامية إلي العالم، ألا وهي رسالة السلام. وقد صرح المخرج إلي الإعلام الفرنسي بعد عرض الفيلم قائلا:" كل ما أردته هو توجيه رسالة سلام، وتحية الأرواح الضحايا، وسيظل الإنسان يحب أخاه في الإنسانية مهما حصل".
حاز فيلم "رجال والهة" علي جائزة أفضل فيلم في الاحتفال السنوي لتوزيع جوائز سيزار الفرنسية وحصل علي السعفة الذهبية في مهرجان " كان "السينمائي. كما تم اختياره ليمثل فرنسا في جائزة " الأوسكار " السينمائية بلوس أنجلوس. ولقي إقبالا كبيرا بعد عرضه في القاعات السينمائية الفرنسية، إذ تجاوز عدد متفرجيه المليونين. ووصفه النقاد بالشفاف والرقيق والعميق.ولم تدخر وسائل الإعلام الفرنسية جهدا للإشادة بهذا العمل السينمائي الذي زاد من قيمة أسهم السينما الفرنسية عبر العالم، وأفردت الصحف صفحاتها للتحليل، والنقد، وإثارة قضية تبحرين من جديد علي المستوي العالمي.
من جهة أخري أثار توقيت صدور الفيلم ( سبتمبر 2010)، والمكان الذي صور فيه، والإشارات الخفية التي تشير بأصابع الإتهام إلي الجيش الجزائري جدلا واسعا من طرف الإعلام الجزائري، ورد بدوره عن الاتهامات الموجهة للعسكر. وطرح علامات الاستفهام عن جدوي إثارة هذه القضية كلما توترت العلاقة الفرنسية الجزائرية.
تم تصوير الفيلم في المغرب بمنطقة قريبة من مدينة مكناس. وهي منطقة قريبة الشبه جغرافيا مع المنطقة حيث وقعت أحدات القصة الحقيقية، تتسم بطبيعتها الخلابة.

الراهب لوك والأخ حمادة
قصة الفيلم
يعيش تسعة رهبان في دير منعزل، قرب العاصمة الجزائر، خصصوا جزءا منه كمستوصف وحيد في القرية يشرف عليه طبيب وحيد هو الراهب "لوك"، يقدم خدماته الطبية بالمجان بما فيها الأدوية والنصائح الطبية واللباس للمحتاجين. يبرز الفيلم في مجمله مدي اندماج الرهبان التسعة، في حياتهم اليومية، مع أهالي القرية، في إطار علاقة إنسانية، رغم اختلافهم العرقي والديني، تطبعها روح الانسجام والتعاون، وحسن الجوار والتواصل. ويشاركونهم أفراحهم وأتراحهم، إلي جانب انشغالهم بالفلاحة وبيع محاصيلها خاصة العسل. وهذا لا يصرفهم عن التعبد من صلاة وتراتيل وأدعية وابتهالات.
في مقدمة الجنيريك يتم الاستشهاد بالمزمور الحادي والثمانين من الإنجيل: " قلت إنكم آلهة كلكم، وأبناء العلي. لكن ستموتون مثل الناس، وتسقطون كأحد الأمراء". ثم يفتتح المخرج الفيلم بإنشاد الرهبان وهم يقومون بالصلاة في محراب الدير. ثم يعقبه صوت آذان الفجر ينبعث من الخارج، وفي نفس الوقت يبدو الطبيب لوك يتفحص الأدوية ومن ثم يضعها في حقيبته.تنتقل الكاميرا في رقة يترجم السكون الذي يخيم علي الغابة في الأفق، و مبني الدير من الخارج، وبيوت القرية. بعد ذلك يرصد تفاصيل الحياة اليومية للرهبان في إطار علاقتهم بالأهالي من دون أن نشعر بملل أو تكرار في المشاهد. حيث عمل المخرج علي نقل هذه التفاصيل وسط الأجواء الروحانية للطقوس الكنسية التي تتخلل مشاهد الأعمال التي يقومون بها خلال النهار. من بين المشاهد الأولي التي ترصد هذا السلوك اليومي. مشهد الطبيب لوك وهو يتحه صوب عيادته ويشرع في تقديم خدماته المجانية للسكان بما فيها الأدوية، والملبس. ثم مشهد رئيس الدير كريستيان وهو يجلس إلي مكتبه يبحث في مجموعة من الكتب من بينها كتاب ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الفرنسية. ثم بتعاقب مشاهد الفيلم نتعرف شيئا فشيئا علي مهام كل واحد من بستنة وتربية النحل وتعليب العسل، وجلب الحطب، والطبخ..
وفي إطار التعايش الديني للرهبان مع جيرانهم المسلمين يركز المخرج علي الرهبان، الذين استجابوا لدعوة نور الدين لحضور حفل ختان ابنه، وهم يجلسون وسط المدعوين ينصتون بخشوع وصمت أثناء تلاوة آيات من الذكر الحكيم.
كما يتجلي لنا مدي انسجام الرهبان مع الأهالي ومعايشة مشاكلهم العائلية في أحد المشاهد حيث يجلس لوك بجانب فتاة يافعة التي تسأله ونظراتها تسرح بعيدا:
كيف نعرف أننا عشاق؟
هو شيء محبوب في داخلك، حضور إنسان لا يمكن السيطرة عليه يجعل القلب يخفق، هو انجذاب، هو لذة، شيء جميل جدا، إذن لا يجب طرح العديد من الأسئلة، هو حالة فعل، هو السعادة، هو الأمل في السعادة، هو عدد كبير من الأشياء، وأخيرا هو اضطراب، اضطراب كبير خصوصا إذا كان لأول مرة.
تستغرب الفتاة في حين يسترسل لوك قائلا:
والدك حدثني عن خالد.
والدي يتكلم كثيرا، أنا لا أريده، عندما أراه لا يعني لي شيئا.
إذن الأمر ليس جديا؟
والدي هو الذي يريده، أنا..
هذا مشكل آخر.
نعم.
يصمت الاثنان قليلا، ويتعالي في نفس الوقت صوت الآذان، ثم تسأل الفتاة:
هل أحببت؟
نعم، عدة مرات. لكنني وجدت حبا آخر، حبا عظيما واستجبت له.
الممثل لونسدال مع الممثلة صابرينا الوزاني

ترصد الكاميرا تفاصيل أخري لحياة الرهبان اليومية . بعد الصلاة ينصرف راهب لجلب الحطب، وآخر يكتب رسالة لامرأة أمية من أجل ابنها، في حين يتجول البعض عبر أرجاء القرية.
تستمر الحياة هادئة، إلي أن يتناهي إلي مسامع الرهبان ذبح اثنا عشر كرواتيًّا علي يد الجماعة الإسلامية المسلحة، علي بعد عشرين كيلومترا من دير سيدة الأطلس، ليشعروا أن الخطر بات محدقا بهم. يعرض عليهم أحد المسؤولين حماية الجيش لكن كريستيان يرفض بحدة وسط ذهول باقي رفاقه الذين عاتبوا عليه اتخاذ هذا القرار الفردي. مما يوحي تماسك المجموعة واتخاذ قراراتهم بشكل جماعي.
يظهر الخوف جليا من خلال حرصهم علي غلق الأبواب في الليل بإحكام، ووضع متاريس خلفها. وذات ليلة بينما أحد الرهبان يهم بإغلاق الأبواب تقتحم الدير عناصر المجموعة المسلحة الإسلامية المكان ويسأل زعيمهم عن رئيس الدير. وعندما يخرج هذا الأخير يصرخ قائلا:
ماذا تريدون؟ هذا بيت السلام.
هل أنت كريستيان؟
نعم. لا يُسمح بالدخول إلي هنا بالأسلحة.إذا أردت أن نتحدث اتركوها خارجا من فضلكم.
أنا لا أفارق سلاحي أبدا.
حسنا سنتحدث خارج الدير.
يخرج كريستيان يتبعه زعيم المجموعة، ويبادر بالحوار
أنا في حاجة إلي الطبيب. يجب أن يرافقنا.
هذا مستحيل.
لدي ثلاث جرحي في حاجة للعلاج.
لا يقدر أن يبرح هذا المكان، فهو مريض وطاعن في السن. الأخ لوك دائما يعالج الجرحي. يعالج كل من هو في حاجة إليه دون الاهتمام بهويته.
إذن أعطونا الأدوية؟
نحن نفتقد الأدوية. كل يوم نعالج...
يقاطعه الزعيم صارخا:
صه! ليس لديك خيار.
بلي.. لدي الخيار.ليس عندنا أدوية. سيخبركم إخوانكم في القرية أننا نعيش عيشة متواضعة من منتجات الأرض. هل تعرف القرآن؟
يتطلع إليه الزعيم في اندهاش وصمت، في حين يسترسل كريستيان.
إنه يذكر من بين الذين يحبون المؤمنين الذين يقولون إنا نصاري. وأن منهم قسيسين ورهبانا...
يقاطعه ويتمم الآية:
" ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون".
لهذا نحن قريبون من جيراننا.
يأمر الزعيم باقي رفاقه بالانسحاب، وبينما يهم الجميع بالابتعاد عن الدير يبادره كريستيان وهو يلتقط أنفاسه:
هذا المساء ليس كباقي أي الأَمْسِية.
يلتفت الجميع، ويرد زعيمهم متسائلا:
لماذا؟
إنها ليلة عيد الميلاد التي نحتفل فيها بميلاد أمير السلام.
أمير السلام؟
يجيبه كريستيان باللغة العربية:
سيدنا عيسي.
يرد عليه الزعيم باللغة الفرنسية:
Jésus (يسوع).
هنا يتقدم الزعيم منه، وبعدما يعدل بندقيته علي كتفه، يمد يده ويصافح كريستيان أمام ذهول باقي الرهبان معتذرا:
أعتذر. لم أكن أعلم.

زعيم الجماعة يصافح كريستيان


بعد هذه الزيارة المفاجئة تتأزم وضعية الرهبان النفسية وتختلف آراؤهم ما بين البقاء أو الرحيل. ينشغل بال كريستيان كثيرا بصفته مسؤولا عن الجميع. يتجول في الغابة متأملا الأشجار ومتلمسا جذوعها وكأنه يستمد قوته من شموخها. ثم يهيم علي وجهه وسط البراري لينتهي به السير بالجلوس علي ضفة بحيرة يتأمل في الأفق، يبدو وكأنه يحسم في موقف مصيري. بعد ذلك يبدو لنا في مكتبه يكتب رسالة باللغة الفرنسية، وقبل أن يضع إمضاءه يكتب باللغة العربية : " إن شاء الله".
تتزايد وتيرة الضغط من طرف المسؤولين من أجل مغادرة البلاد، تزيدهم مشاهد الذبح التي يصادفونها علي جنب الطريق أثناء غدوهم ورواحهم من المدينة. هذا الاضطراب يخففه قليلا أهل القرية. ويتجلي هذا أثناء زيارة بعض الرهبان إلي منزل إحدي الأسر بالقرية حيث يسأل كريستيان صاحب البيت:
هل تعتقدون أن القرية في حاجة لحماية الجيش؟ لأنهم سيعودون.
لا.. لا تتكلم عن الجيش إنه كارثة.لن يأتي الجيش. الحماية هي أنتم، لأن هذه القرية كبرت بفضل الدير. ما اسم القس السابق الذي كان هنا قبل الحرب؟
يجيب أحد الرهبان:
الأخ برنارد.
لا.. راهب آخر كبير في السن.
لا يتذكره أحد من الرهبان. فتجيب زوجة صاحب البيت:
الأخ دانييل.
نعم، إنه الأخ دانييل الذي أخبر والدتي أن ترحل إلي المدينة، بحجة أنه لم يعد في القرية عمل. لكنها استحلفته ألا يحدث والدي بهذا الشأن. لأنها كانت لا تشعر بالراحة إلا في هذا المكان.
بعد تردد يجيب الأخ جون( كان يلقبه أهل القرية بالشيخ حمادة، لأنه كان يدرس أطفال القرية. وهو الأكبر سنا بين الرهبان، والناجي الوحيد من الاختطاف إلي جانب بيير، توفي في مدينة ميدلت بالمغرب عام 2008م).
نعم، لكننا قد نرحل. نحن...
يقاطعه صاحب البيت.
لماذا؟
يرد راهب آخر:
نحن مثل العصافير فوق غصن، لا نعرف إن كنا سنرحل.
ترد عليه زوجة صاحب البيت من دون تردد:
نحن هم العصافير وأنتم هم الغصن، إن رحلتم لا نجد أي مكان نحط عليه.
لا يجد الرهبان جوابا فيلزمون الصمت أمام هذا الأمان الذي يستشعره أهالي القرية بوجودهم في الدير.

الضغط على الرهبان للرحيل

تعود الحياة إلي الدير بشكل طبيعي، لكن الخوف هذه المرة لم يعد مرتسما فقط علي الوجوه. إنما بدأ يحفر بعمق في النفوس.إذ كلما اختلي راهب مع نفسه يبدو أنه يقاوم ضغطا نفسيا. أحدهم حاول تخفيفه عن طريق مناجاة ربه بصوت مسموع، وهو في غرفة نومه، تناهي إلي مسامع رفاقه.وآخر أبدي خوفه ورعبه إلي رئيس الدير الذي كان المتنفس الوحيد والذي يحمل في جعبته كل الأجوبة المقنعة لسبب بقائهم في الدير رغم الموت الذي بات قريبا منهم. ويتأزم الوضع أكثر بعد عودة أفراد من الجماعة المسلحة يحملون جريحا معهم قام لوك باستخراج الرصاص من كتفه. يجتمع الرهبان مرة أخري ويتدارسون أمر الرحيل فيما بينهم. لكنهم يؤكدون عزمهم علي البقاء. وعندما يسأل أحد الرهبان رئيس الدير عن رأيه، يجيب كريستيان.
أزهار الحقل لا تذهب كي تبحث عن أشعة الشمس،الله يهتم بتسميدها حيث توجد.
قبل الاختطاف يجتمع الرهبان حول الطاولة لتناول العشاء. يلتحق لوك بالمكان وهو يحمل قنينتي شراب ويقوم بتشغيل شريط كاسيط لمقطوعة تشايكوفسكي "بركة البجع". يغيب الحوار وترتفع الموسيقي، يبدو من ملامح الرهبان، التي تحمل قلقا خفيا يدارونه بابتسامة واهنة، وكأنهم يحتفلون بعشاء أخير لهم. تنتقل الكاميرا بين الوجوه وتبرز مدي التماسك الذي يبذله الرهبان، هذا المشهد يجعل المتفرج يتفاعل مع الموقف لا أن يتعاطف معه، رغم الدموع التي داعبت خدي الراهب جون.
يتم اختطاف سبعة رهبان في حين ينجو اثنان منهما، ويتم اقتياد الجميع إلي أحد الأوكار في الجبال. يتم تسجيل أقوالهم بآلة التسجيل قصد مبادلتهم بمعتقلين من الجماعات الإسلامية المسلحة. في آخر مشهد من الفيلم يتم اقتيادهم وسط الثلوج وهم يتوغلون في الغابة في طريقهم إلي الموت الذي اختاروه بطواعية ولم يركنوا إلي الرحيل لأن الهروب كان يعني الموت كما عبر لوك في أحد المشاهد .

التعايش الديني:
إن فكرة الفيلم تبدو في ظاهرها أنها تتمحور حول تسعة رهبان انقطعوا عن متع الدنيا في دير منعزل. ويرصد تفاصيل حياتهم اليومية في إطار تعايشهم مع أهالي القرية. إلا أنه يرمي إلي فكرة التعايش الديني الذي يحققه الدين المسيحي بشتي تعاملاته، يبرز اطلاع رئيس الدير علي مضمون الدين الإسلامي يبدو هذا من خلال تذكيره لزعيم الجماعة بالآية القرآنية، في المقابل يجهل الزعيم بليلة ميلاد اليسوع. واحترامهم للشعائر الإسلامية، مثل خشوعهم وهم ينصتون إلي آيات القران في حفل الختان. مقابل هذا لم تحترم عناصر الجماعة الإسلامية حرمة الدير عندما اقتحموه بأسلحتهم. كما ركز المخرج علي إدراج مقاطع عديدة من الإنجيل أثناء صلوات الرهبان إلي جانب آيات من الذكر الحكيم وصوت الأذان بين الفينة والأخري. هذا التعايش تم تجسيده بصورة أخري أثناء عرض الفيلم في فرنسا حيث حضر رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موسوي، والشيخ ضو مسكين الكاتب العام للمجلس الفرنسي للأئمة، إلي جانب عدد من القساوسة والرهبان. فهل هي دعوة صريحة إلي الانفتاح علي الدين الإسلامي خصوصا وأن الانتخابات الفرنسية علي الأبواب.
                                                                           أبطال الفيلم والمخرج

أنواع التدين في الفيلم
يعرض فيلم "رجال والهة" نوعين من التدين الإسلامي، تدين أهل القرية الذي يطبعه الجهل والحاجة إلي أبسط متطلبات الحياة، وهو تدين يبدو في ظاهره بسيط غير مشبع بالإيديولوجية والسياسة، تدين لا يعتبر الآخر( الرهبان) عنصرا يهدد وجوده. يقابله تدين متطرف يطبعه العنف والدم وذلك في سبيل السلطة، والذي يجسده أعضاء الجماعة الإسلامية المسلحة ذو اللحية الطويلة واللباس المميز لهم.ويعتبرون الآخرمن المسلمين كافرا، إذا لم يلتزم بتعاليم دينه. والآخر من الكنسيين مُهددا للإسلام ومفسدا لشبابه.
من جهة أخري يركز الفيلم في جل مشاهده علي التدين الكنسي للرهبان الذين يرمزون إلي دين الانقطاع عن متع الحياة والانقطاع للعبادة (دير منعزل في جبال الأطلس وسط أناس يختلفون لغة وثقافة وعرقا ودينا). ودين خدمة الإنسانية (تقديم مساعدات بشتي أنواعها لأهالي القرية من دون مقابل)، ودين التوكل (الاعتماد علي محاصيل فلاحية لتوفير لقمة العيش)، ودين التسامح (مداواة الجرحي من الجماعة الإسلامية المسلحة)، ودين المواجهة (قرار البقاء في الدير رغم مخاطر الموت المحدقة بهم). فالفيلم تطرق لكل تفاصيل السلوك اليومي للرهبان من خدمات وأعمال وعبادة ومعاملات لكنه لم يتطرق ولو جزئيا إلي أية بادرة تبشيرية من طرف الرهبان علي الرغم من أن الدير يعتبر رمزا من مخلفات الاستعمار. والذي كان بالأساس له دور تبشيري . أو إلي رسالة الإسلام الحقيقية، وإلي روحه التي تدعو بالأساس إلي السلام وتقديس الإنسان .وما تلك الجماعة إلا حالة استثناء أفرزتها دوافع سياسية وصراعات بعيدة عن روح الإسلام.
     

    غلاف كتاب جان ماري مولِّر رهبان تبحرين-شهداء-اللاعنف


الصور الحقيقية للرهبان:

                                                                    Celestin-الأخ سِلِسْتان

                                                                     Christian-الأب كريستيان

                                                                       Christophe-الأخ كريستوف
                                                                    Luc-الأخ لوك
                                                                     Michel-الأخ ميشيل

                                                                     Paul-الأخ پول

                                                                      الأخ برونو

mercredi 8 février 2012

تحولات الجسد في «شبّه لي»




ملحق ثقافي
2011/12/6
رضوان السائحي /المغرب






  سامي أحمد.. شاعر حزين في الأربعين لا يكره شيئاً، لكن تكرهه طفولته لا لشيء إلا لأنه يكبر.. لا يعتبر الشعر أبوة أو أبناء إنما هو إمضاء فقط.  
  شاعـر.. ليس لصوته مكان يأوي إليه غير الصدى.. يحتار كيف يخبر السلحفاة بأنه أبطأ منها.. متهم بأنه يزقزق ولا يردع أشياءه عن الدخول والخروج.‏
  هو الطفل الذي كان يمارس حريته بالعري إذا قَبل امرأة صار طفلاً، وإذا قبلته صارت عجوزاً.. هو الطفل الذي كان يقرأ للثدي أبراجه.. أما الآن فجسده يستريح من جسده.. ملّ من جسده.. صار لا يدري ما يفعل به. يحتار أي جسد يختار.. وأي جسد يرتدي كي ينام مع أنثاه.‏
  شاعر.. دائماً يدعي الارتباك كي يجرب تماسكه.. شاعر عاش دهراً بلا لحم، فهل يغفر له العظم؟‏

  عن دار التكوين للتأليف والترجمة والنشر صدر للشاعر السوري سامي أحمد هذه السنة ديوان شعر يحمل عنوان «شبه لي» بعد دواوين أربعة: صلاة المطر «1999»، ودخان «2002»، وعميل التعب «2003»، وخذلتني النجوم «2005». وهو من الحجم المتوسط يتكون من 87 صفحة يضم بين دفتيه 23 قصيدة.‏
  جاءت القصائد في الديوان مليئة بالصور الشعرية ذات الإيحاءات المتعددة لقراءات مختلفة، والفياضة بالرموز والإشارات التي تتمحور أغلبها حول الجسد، هذا الأخير الذي يحمل في طياته دلالات أنثروبولوجية توحي إلى حد ما إلى وعي الشاعر بتوظيفه لتيمة الجسد، وبثقافته في التشكيل الشعري. فالشاعر في «شبه لي» يخلط المعاني ومن تم يرسم تفاصيل الجسد فياضاً بتحولاته الفيزيولوجية. فقد وردت كلمة الجسد 32 مرة منتشرة على رقعة الديوان، وكلمتي «جسم» و»قامة» مرة واحدة. أما أعضاء الجسد فقد وردت أكثر من 70 مرة أهمها الوجه. هذا بالإضافة إلى أماكن وأشياء لها علاقة باحتواء الجسد كالقبر، والفراش، والوسادة، والكفن، والسرير... يلاحظ أيضاً تكرار أفعال لها علاقة بالجسد مثل: يتكلم، يرقص، يستلقي، يجامع، أرتدي، وأتقنع... إلخ.‏

  عندما نتحدث عن الجسد هل نقصد جسم الإنسان في تركيبته التشريحية من عظم ولحم ودم؟ أم أننا نعني مظهره الخارجي فقط؟‏
  الجسد موجود ظاهرياً، يمكن أن نلمس جسد الآخر داخل إطار منظومة اجتماعية معينة وأن نتحسس حرارته وبرودته وكذا نستشعر رعشاته ورجفاته. يمكن أيضاً أن نؤثر في تغيير شكله الفيزيولوجي بإشارة موحية، أو لمسة حرى، أو كلمة بليغة فيحمر الوجه، وتتسارع دقات القلب. قد تنفلت من بين الشفتين ابتسامة ساحرة، وقد نحظى بتقطيبة جبين، أو تكشيرة أو نظرة جافة. فالجسد أعمق من أن نحدد صورته في المظهر الخارجي. فصورة الجسد هي التصور «الذي يكونه الشخص عن جسده والطريقة التي يبدو له بها بشكل واع إلى هذا الحد أو ذاك عبر سياق اجتماعي وثقافي يضفي عليه طابعاً خاصاً». «المرجع: أنتروبولوجيا الجسد والحداثة- دافيد لو بروتون».‏
  الشاعر سامي أحمد لا يضع حدوداً لجسده، ولا يفصله عنه كشخص، إنما له علاقة جدلية تمتد إلى التواصل والتفكير ولذلك فهو يرفض جسداً فارغاً من محتواه الإيديولوجي:‏
  «لم علي أن أحمل في داخلي/كل هذه اللذات/ التي لا تتكلم، لا تفكر/ لاترفض، لا ترقص/ لم علي أن أشهد بالخواء/ وأرتدي كل هذا الجسد/ وأن أتقنع بهذا الوجه».‏
يقال إن الوجه هو بوابة الجسد، وقد كان رسم الوجه بشكل فريد يعتبر أحد المصادر الأساسية لإلهام الرسام في القرن الخامس عشر. ولذلك فاللقاء بين الأشخاص «يبدأ دائما بتقويم للوجه، فالفترة الأولى هي الفترة التي تلتقي فيها النظرات ويجري فيها تقويم متبادل لنوعية الحضور. وبهذا الاتصال الأول تتعلق غالباً نبرة التبادل ونهايته». «المرجع السابق».‏
 والشاعر لا يفصل جسده عن منطقة الوجه، بل هو يعطيها نفس البعد إذ يقول:‏
«يذوب جسدي/ في جسد الشمس».‏
وفي قصيدة معنونة بـ :»وجه» يقول: «وجهي يترنح في عوالمه/ يرسم في أجساده صفاته/ وجه،/ وجوه،/ زمان المساء/ يساقط وجهي في وجه الشمس/ يرتطم في وجه الليل».‏
 إذا كان الوجه بوابة الجسد، فالنظرة هي نافذة الوجه، فهي أيضا اتصال لأنها «تشبه اللمسة إنها نوع من اللمس البصري المتبادل المختصر أحياناً إلى حد يكون معه فعالاً في صياغة الرأي». «المرجع السابق».‏
لا ننسى أيضاً الصوت الذي يكثف التواصل إلى جانب السمع كل هذه القيم الجسدية تضفي على الجسد كماله واكتماله. والشاعر لا يستحضر جسداً معطوباً تعوزه إحدى هذه الصفات أو القيم.‏
«أشد فمي إلى قدميك/ لأعلم لساني/ فن الصمت/ وأشد أصابعي/ إلى أشيائك لأسمع أصواتاً لا أراها».‏
 الجسد في الحياة الاجتماعية يُعاش وفق نمط معين لكل جماعة، ولذلك كان الوعي بالجسد وبثقافته يختلف من مجتمع لآخر والذي كان يؤدي بدوره إلى اختلاف قيمته من شخص لآخر.‏
  لقد أصبح الجسد ملكية فردية له حدود تفصله عن الآخر، وتجعله ينغلق على ذاته. فوجوده مبني ثقافياً من قبل الإنسان، أي أنه يتحدد مفهومه من خلال البعد الثقافي الذي ينظر إليه.‏
  وتبرز تداعيات الجسد الثقافية والاجتماعية ووعي الشخص بملكيته لهذه الأيقونة وتفردها، هو التغيرات المظهرية التي يضفيها على ظاهر جسده كاختياره لنمط معين في حلاقة الرأس والوجه، أو الوشم على مناطق معينه من جسده، أو وضع حلقات فضية في أذنه أو أنفه...‏
  وحدها فلسفة الحياة تفرض على هذا الجسد أن يترنح ويكبح جماح خطوه:‏
«هذه الحياة ناقوس لا يُقْرع/ متى أعلى عليها نومها / أتراني لا شيء/ أتلاشى في زجاجها/ وأمرغ غيابي/ بجسد غيابها».‏
..‏
«إلى متى يبقى جسدي/ طلقة / في جسد الوحدة».‏

  الجسد يُعَرف الفرد ويفصله عن الآخرين، ولهذا فالقيم الجسدية رهينة بوجود جسد الآخر، يتواصلان ويتفاعلان. هذا الاتصال إما يخلق اللذة والمتعة، أو يخلق الألم والجرح، والشاعر في تواصله مع جسد الآخر الأنثوي، ليس اتكاءً مباشراً بليداً، إنما يخضع لعدد من التمرينات الجسدية لترويضه وملئه بمحتوى يكسبه صبغته الوجودية.‏
«أشد فمي إلى قدميك/لأعلم لساني/ فن الصمت،/ أشد قدمي إلى سريرك/ لأعلم حذائي الانتظار/على الباب./ أشد أصابعي/ إلى أشيائك أسمع/ أصواتاً لا أراها /إلى متى/ أجر قدميك إلى جسدي/ بحبل السؤال».‏
  الشاعر يستضيف في ديوانه «شبه لي» جسداً متحولاً ليس حربائياً، كي يتخفى وينفلت من منطقة الرؤية، إنما هو جسد ينبني على حياة تتأسس على المعرفة وجوهرها:‏
«كان عليَّ أن أقتل الماء/ في جسد النهر/ لأحيا التدفق/ لأرى الأشياء كما تراني/ من العمق إلى السطح/ فكل داخل سوف يقرأ سفر خروجي/ سيعرف جهلي/ بأن الكتب/ هي قهوتي/ وفراشي/ وناري التي لا تخبو».‏
  النص مليء بالدلالات الموحية والتي تحمل في معناها قراءات متعددة كالماء الذي يرمز إلى سبب من أسباب الحياة، والنهر إلى الصيرورة الزمنية، وفلسفة الرؤية من العمق إلى السطح، والدخول والخروج، الدخول إلى عالم المعرفة الذي هو في نفس الوقت خروج من ظلمات الجهل، والقهوة التي ترمز إلى الإدمان، والفراش الذي يرمز إلى مرقد الجسد واستراحته، والنار التي ترمز إلى النور.‏
  وللشاعر نزعة مرضية للتلصص على الجسد، فهو يحاصره باللمس البصري، ويتعقبه في حركية تحولاته، وعندما يصبح مبتذلاً يحاول التخلص منه وكأنه تحول إلى مسودة، فيسعى إلى تدميره ثقافياً، ومن ثَمَّ تأسيس وعي جديد لجسد له أبعاد ثقافية واجتماعية أخرى، ولذلك فوعيه بجسده يختلف من زمن إلى آخر. في الطفولة كان وعيه لا يتجاوز حدود جسده الخارجية، كأن يكتفي بالتعري فقط: «أنا الطفل الذي كنتُ أمارس حريتي/ بالعري».‏
  لكن هذا الوعي ستتراكم عليه عدة معارف وثقافات، ربما التحولات الفيزيولوجية، وإحساس الإنسان بتقدم في السن، يجعل نظرته تختلف إلى جسده، إذ يعطيه انطباعاً تدريجياً بالتقليل من قيمة الجسد الوظيفية، ويصبح استعماله تعتريه رغبة مترددة:‏
«لا مبالاة/ أنام معها/ كأنني الفراغ».‏
..‏
«أيها الجسد مللتُ منك/ فما أفعل بجسدي».‏
..‏
«ما الجسد الذي سأرتديه/ عندما أنام معها».‏
..‏
«نساء كلما جامعتهن/ حبلن بالفراق».‏

  رغم هذه النظرة السلبية إلى الجسد فهي تظل حالة معينة في موقف معين، لأن جسد الشاعر من منطلق وعيه يعيده يطفح بالحيوية، يمتزج مع جسد الآخر منفتح يتخطى الحدود، جسد غير منغلق أو منكفئ على ذاته.‏
  من خلال عدد من أنواع الجسد وحالات متغيرة لمختلف أشكاله، فهناك الجسد الإيروتيكي ألغرائبي: «بنات آوي تلقح من فمها/ وتلد من الآذان/ ومنها ما يُلقح من هبوب الريح بلا تزاوج».‏
  والجسد الميت الذي ينسلخ عن الشخص: «مرتْ جنازتي في الطريق/ أمام بيتي/ فحيَّيْتُها كما يفعل الطغاة».‏
  والجسد الأسطوري: «امرأة كلما قبلتها/ صرتُ طفلاً،/ كلما قبّلتْني/ صرتُ عجوزاً».‏
  والجسد العاري كرمز للحرية: «أنا الطفل الذي كنتُ أمارس حريتي/ بالعري».‏
  والجسد كرمز للجسد الحيوي: «عندما كنتُ حرّاً/ قرأتُ للندى أبراجه/ أما الآن/ فجسدي يستريح من جسدي».‏

وأخيراً يطرح الشاعر تساؤلاً عن إشكالية الجسد: «عشتُ دهراً بلا لحم/ فهل يغفر لي العظم/ وهل يغفر لي العظم».‏

  يقال إن الحداثة اختصرت قارة الجسد، فالإقامة في المدينة العصرية تُلزم الشخص أن يعيش وفق نمط معين، يطبعه الإيقاع السريع في العيش. هناك هندسة البيت الضيقة التي تقلل من الإنفاق الكلي للجسد، والشوارع والجدران في العمل والبيت، ووسائل النقل التي قلصتُ من حركية الجسد، ووسائل الترفيه كالتلفاز والإنترنيت.. شوهت الاستعمال التام للجسد، وجعلتْ منه جسداً خاملاً كسولاً، وأصبح عبئاً على الإنسان، لهذا نجد الشاعر كغيره من المثقفين الأكثر وعياً بثقافة الجسد، يبحث عن جسد طريٍّ ذي حمولات فكرية واعية تناور الحداثة وأساليبها، وينتصر عليها، وبالتالي يفتت المسافة التي تخلقها الحداثة بينه وبين جسده.‏

lundi 6 février 2012

feathers

     

Is it your face 
Which appeared to you 
In the mirror 
Or is it just threads of spider 
.Damaged by nature 

ملامح
شعر: أيوب المليجي( من ديوان " لن أطيع الشمس")
الترجمة إلى الإنجليزية: رضوان السائحي

أهو وجهك
 الذي تراءى لك
 في المرآة
أم هي مجرد خيوط عنكبوت
 أتلفتها الطبيعة.


mercredi 4 janvier 2012

نساء

نساء

ولدتني امـرأةٌ
          أحبتني امـرأةٌ
                  عشقت امـرأةً
                          رحلت عني امـرأةٌ
                                           هجــرت امـرأةً

 بقيت
     وحيــدًا       
         مــع
            ا
                  م
                  ر
                  أ
                  ةٍ.